نشاط علمي في موضوع: الهدي النبوي في الجانب التعبدي .

تخليدا لذكرى مرور خمسة عشر قرنا على مولد الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتنزيلا لمقتضيات برنامجه السنوي والشهري؛ نظم المجلس العلمي المحلي بتازة بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الاسلامية نشاطا علميا، وفق العناصر الآتية: نوع النشاط: محاضرة مكان النشاط : مسجد السنة – تازة. تاريخه: 2025-10-03 المتدخل : فضيلة الأستاذ : بنعمر لخصاصي رئيس المجلس العلمي المحلي لتازة فقرات النشاط: ـ أبرز ملامح الهدي النبوي في عبادته صلى الله عليه وسلم. ـ حرصه صلى الله عليه وسلم على الصلاة وتلذذه بها. ـ تعلقه صلى الله عليه وسلم بالقيام لله تعالى. ـ بيان قيمة التفكر في نعم الله لتحقيق الخشوع. ـ الدعوة الى التأسي بالهدي المحمدي. ـ الختم بالدعاء الصالح لمولانا أمير المومنين محمد السادس ولولي عهده ولسائر أسرته الملكية ولعامة المسلمين. كاتب التقرير: ذ المرشد: الراضي بزياز

الحرص على تجنب الوقوع في المهلكات (03).

وهذه الموبقات – بمعنى المهلكات السبع – خطر على الدين والأنفس والأعراض والأموال، وعلى أمن البلاد؛ وهو المراد بالتولي يوم الزحف؛ فالخائن لأمته ووطنه موبق لنفسه ولغيره. ومن الموبقات المهلكات: تأليه الهوى وعبادته واتباع شهوات النفس وشبهاتها.    ومنها الاستهانــــة بالأنفـــــس والأعـــــراض، واحتقـــــار الغير وازدرائُــــــه.

الحرص على تجنب الوقوع في المهلكات (02).

و(التهلكات) أو(المهلكات) التي يجب التحذير منها متعددة، وتشمل كل ما يمس الدين والنفس والعرض والعقل والمال.    وذكر النبي ﷺ جملة منها في قوله عليه الصلاة والسلام: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».

الحرص على تجنب الوقوع في المهلكات (01).

 أما بعد؛ فيا أيها المؤمنون والمؤمنات، يقول الله تعالى في محكم الآيات: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمُۥٓ إِلَى اَ۬لتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوٓاْۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ يُحِبُّ ا۬لْـمُحْسِنِينَۖ﴾ . عباد الله؛ في هذه الآية الكريمة يحذر الحق سبحانه من إلقاء النفس إلى التهلكة، ودعا إلى الإحسان، وبين أنه تعالى يحب المحسنين. وقد جاءت في سياق الأمر بالإنفاق في سبيل الله، وذكر بعض المفسرين أن (التهلكة) هي البخل والشح.

«الحرص على تربية الأولاد على الدين وعلى روح المسؤولية في الحياة» (07) .

أيها الـمؤمنون والـمؤمنات؛ إن من يقرأ كتاب الله تعالى بتدبر وتأمل وفهم سليم، يدرك تمام الإدراك أن الأولاد نعمـة عظمى ومنة كبرى؛ إذ وصف الحق سبحـانـه وتعالى الذرية بأنها هبة منـه سبحانه في كثير من الآيات… مما يدل على أن هذا الأمر ملكُه؛ يتصرف فيه كيف يشاء، فلا أحد يشاركه فيه، كما يدل على أن النعمة يجب شكرها لتبقى.

«الحرص على تربية الأولاد على الدين وعلى روح المسؤولية في الحياة» (06) .

 عباد الله؛ إن من شكر نعمة الذرية والأولاد تربيتَهم على الدين والقيم الإسلامية، ورعايةَ جميع حقوقهم الـمادية والـمعنوية، وتربيتَهم على تحمل روح الـمسؤولية، والحرصِ على أداء الواجب تجاه وطنهم وأمتهم وكل من له حق عليهم.      نفعني الله وإياكم بقرآنه الـمبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر لي ولكم ولسائر الـمسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالـمين.

«الحرص على تربية الأولاد على الدين وعلى روح المسؤولية في الحياة» (05) .

 فهذه منن كبرى تستوجب ممن حصلها شكرها؛ ومِن شُكرها التحلي بالـمسؤولية عند التمتع بها، وصرفها في طاعة الله تعالى، مع الاعتراف له بجميل عطائه، وحسن كرمه وآلائه؛ ولذلك نعى على الـمشركين إعراضهم عن الله تعالى بنسيان شكره والاعتراف بفضله، مع الالتفات في الكلام من الخطاب إلى الغيبة؛ إكراما لـمن قابل النعمة بشكرها، وإعراضا عمن أعرض عن الـمنعم بها.

«الحرص على تربية الأولاد على الدين وعلى روح المسؤولية في الحياة» (04) .

 ولذا جاءت هذه الآيـة من سورة النحل في سياق تعـداد النعم؛ حيث يقول البارئ – جل وعلا – على سبيل الامتنان وشريف الخطاب لأهل الإيمان: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُۥٓ أَزْوَٰجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ اَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ اَ۬لطَّيِّبَٰتِۖ} ؛ فالتصريح بلفظ الجلالة في بداية الجملة مفيد للحصر والاهتمام؛ أي الله وحده هو الذي أعطاكم هذه النعم التي من بينها الأزواج الصالحون والصالحات، والأولاد والحفدة البررة الصالحون، والرزق الحلال في الـزواج والـمطعم والـمشرب.