“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (04) .
من هذه الحقوق حق الله تعالى في العبادة والإخلاص فيها، مع ما يقتضي ذلك من العمل الصالح والإتقان فيه، ومنها حق النفس في الراحة وعدم إرهاقها وحملها على ما لا تطيق، ومنها حق الضيف من الإكرام وحسن ضيافته على قدر المستطاع، ومنها حق الأهل في المعاشرة بالمعروف، والنفقة والسكنى وغير ذلك من الحقوق المبسوطة في محلها، وختم رضي الله عنه هذه المذكورات على سبيل التمثيل بقوله: “فأعط لكل ذي حق حقه”. فجعلها قاعدة تقال على سبيل التوصية بأداء حقوق الغير: (أعط لكل ذي حق حقه).
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (03) .
ومن المعاملة الحسنة في الأخذ والعطاء أداء الحقوق والقيام بالواجبات وذلك من أهم خصال الإسلام بعد التوحيد وأداء الأركان. روى البخاري وغيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، فكان أبو الدرداء رضي الله عنه يسرد الصيام، ويتابع القيام. فقال له سلمان: «إن لنفسك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فأعط كل ذى حق حقه. فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك. فقال له: « صدق سلمان».
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (02) .
فمن حق المسلم على المسلم أداء الأمانة وعدم الخيانة، حتى ولو تَعرَّض لها ممن لا يخاف الله، إذ ليس من الإسلام ولا من المروءة معاملة المسيء بالمثل، وإنما معاملته بالحسنى، كما قال جل وعلا: «وَلَا تَسْتَوِے اِ۬لْحَسَنَةُ وَلَا اَ۬لسَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالتِے هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَ۬لذِے بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» .
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (01) .
أما بعد؛ أيها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، إن مما تهدف إليه “خطة تسديد التبليغ” تذكير الناس بما يجب من ترسيخ مبدأ أداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق، فبالحرص عليه تكون النفوس مطمئنة، وتعيش على أساسه حياة طيبة كما وعدها الله في محكم تنزيله؛ وأداء حقوق الغير من الواجبات الدينية الكبرى التي نصت عليها الأحاديث النبوية، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»
الحرص على حق الله تعالى في المعرفة والتوحيد والإخلاص (07) .
ذلك أمر يسير، عباد الله؛ فباب الإيمان كتاب مسطور وكتاب منظور، فالكتاب المسطور هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والكتاب المنظور هو هذا الكون المفتوح للنظر والتأمل والاعتبار، فالقرآن الكريم، كما سبق دعا إلى العلم بوحدانية الله تعالى، وإخلاص العبادة له سبحانه، وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، دعا الناس إلى توحيد الله، وعدم الإشراك به جل شأنه.
الحرص على حق الله تعالى في المعرفة والتوحيد والإخلاص (06) .
عباد الله؛ إذا كانت معرفة الله تعالى رأسَ الأمر وعمودَه الذي ينبي عليه ما بعده، فما السبيل إلى هذه المعرفة؟، وكيف يمكن لكل مسلم الحصولُ عليها ليصح إيمانه وتنعقد عقيدته انعقادا لا تزعزعه الرياح العاتية ويظهر ذلك في أعماله الصالحة، ولا تشوش عليه التيارات الوافدة.
الحرص على حق الله تعالى في المعرفة والتوحيد والإخلاص (05) .
وحينئذ تؤتي هذه المعرفة ثمارها المرجوة؛ من التقوى والمراقبة والإحسان في القول والعمل، واعتبار سائر الحركات والسكنات عبادة، سواء تعلقت بالعبادة المحضة لله تعالى، أو بالتعامل مع العباد، فليس شيء يستثنى من أفعال العباد وأقوالهم ونياتهم، إلا وهو يدخل تحت مسمى العبادة، مأجورا عليه في سائر الأحوال إن أخلص وأصاب؛ كما في هذه الآية الجامعة الفذة: {فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}.
الحرص على حق الله تعالى في المعرفة والتوحيد والإخلاص (04) .
إن هذه المعاني راسخة في العقيدة الأشعرية المؤطَّرة بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة، البعيدةِ عن التشبيه والتعطيل، والإلحاد في أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، الواقفةِ عند حدود الله فيما لا تبلغه العقول، ولا تدل عليه النقول، المحصِّنة من الأهواء، والمجانبةِ للجدال والمراء، والآخذةِ بمجامع النصوص في عدم التكفير بالذنب ما لم يستحله أو يكن شركا، لقوله تعالى: {اِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَّشَآءُ}.















