تنزيلا لمقتضيات برنامجه السنوي والشهري، وفي إطار خطة تسديد التبليغ؛ نظم المجلس العلمي المحلي بتازة بتنسيق مع: المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية درسا وعظيا في المنطقة رقم 4 بدوار لكراشحة بجماعة كلدمان، وذلك يوم الجمعة 21 ربيع الآخر 1446 هـ الموافق لـ 25 أكتوبر 2024 (بين العشاءين) قدمه عضو المجلس العلمي الأستاذ عبد الرحيم الكتامي.
انطلق الدرس من قول النبي صلى الله عليه وسلم: “الطُّهُور شطر الإيمان” الذي بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقة الطهارة وأهميتها في حياة المسلم، حيث تُعبر “الطُّهُور” عن منظومة شاملة تشمل مختلف أنواع الطهارة.
إن الطهارة ليست مقتصرة على الجانب الجسدي فحسب، بل لها آثار وفوائد معنوية عميقة؛ فعندما يُقبل المسلم على الوضوء أو الغسل، فإنه يهيئ نفسه روحياً للصلاة، مما يعزز من صفاء قلبه وذهنه. الطهارة تُطهر النفس من الهموم والأفكار السلبية، فتُشعر المؤمن بالسكينة والطمأنينة، وتقربه من الله عز وجل.
تتجلى هذه المعاني أيضًا في طهارة المنكح التي تدل على العفة المؤثرة إيجابا في “صِيانةِ العِرْض وشرف النَّسب، وحماية المؤمنين والمؤمنات من ألسنة السُّوء وظنون الخَرَّاصين”.
وتشير طهارة المأكل والمشرب إلى أهمية تناول الحلال والطيبات من الرزق، كما يتجلى ذلك في قول الله تعالى{يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلهِ إِن كُنتُمُۥٓ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}[ سورة البقرة، الآية: 171] تعكس هذه الآية الكريمة إباحة أكل الطيبات وضرورة شكر الله I على نعمه، مما يُعزز مفهوم الطهارة في حياتنا ويُعبر عن ارتباط العبادة بالطعام الحلال.
وتشمل الطهارة كذلك “طهارة المجتمع والبيئة”، التي تتجلى آثارها في التخلص من العداوة والبغضاء وكل أسباب الفتن التي قد تؤدي إلى النزاع والتوتر بين الأفراد والجماعات. عندما يتمتع المجتمع بطهارة من المشاعر السلبية، يسود فيه جو من الألفة والمحبة، مما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي والتعاون بين أفراده. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الطهارة البيئية ضرورة حماية البيئة من التلوث والعوامل التي تضر بمصادر الحياة، سواء كانت مائية أو هوائية أو أرضية. فالبيئة النقية تعزز من صحة الكائنات الحية وتدعم توازن النظام البيئي. وبالتالي،
وفي نهاية الدرس أكد الأستاذ على أن الطهارة ليست مجرد طقوس، بل هي أساس من أسس الإيمان وتعبير عن الالتزام بالدين، تُعزز طمأنينة الفرد وتُثري حياته بمعاني النقاء والطهارة، من أجل تحقيق الحياة الطيبة.










