**** « المعاشرة بالمعروف -«2»- » (01) .

أما بعد؛ أيها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، فإن من اهتمامات العلماء الكبرى من خلال «خطة تسديد التبليغ»، التركيزَ على حسن المعاشرة بين أفراد المجتمع، وخصوصا داخل الأسر والبيوت، تنزيلا لما جاء في البيان القرآني والهدي النبوي من الأمر بالمعاشرة الحسنة. كقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِۖ﴾ .

**** « المعاشرة بالمعروف بين الأزواج » (08) .

عباد الله، إن المعاشرة بالمعروف بين الأزواج تعني كل أنواع المكارمة، بدءا بالمحبة والرحمة إلى المشاورة وتبادل الآراء في أمور البيت والأولاد… ومن المعاشرة بالمعروف كذلك، أن يحب كل طرف أقارب الطرف الآخر، فهو أسمى أوجه المعاشرة بالمعروف، ومنه الاستماع إلى هموم الطرف الآخر واحترام مشاعره والرفق به لا سيما في أزماته النفسية، وعدم إلقاء الملامة عليه إن كان في حالة التعب، وإنما تجب مراعاة ذلك امتثالا لقول الحق سبحانه: ﴿وَلَا تَنسَوُاْ اُ۬لْفَضْلَ بَيْنَكُمُ﴾.

**** « المعاشرة بالمعروف بين الأزواج » (07) .

عباد الله؛ بعد أداء الحقوق والقيام بالواجبات فإن الكلمة الطيبة تشعر بالرضى في القلوب، وتحدث في النفوس من الصفاء والمودة ما يجعل الأسرة قادرة على الصبر عند المحن، مستشعرة معاني التضحية التي تؤهلها لتعيش الحياة الطيبة.

**** « المعاشرة بالمعروف بين الأزواج » (06) .

ولقد “كان رسول الله ﷺ، يقول لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، يا عائش” ، وهو ما يدل على حسن المعاشرة من سيد الخلق لأم المؤمنين رضي الله عنها. وقد صح ﷺ أنه قال: “خَيرُكم خَيرُكم لأهلِه، وأنا خَيرُكم لأهلي”.

**** « المعاشرة بالمعروف بين الأزواج » (05) .

عباد الله؛ إن بناء الأسرة على قيم الدين، هو الذي يؤصل أخلاق المودة والمعروف فيها، من خلال الاعتراف بالفضل بين الأزواج وحفظ الأسرار الزوجية، وقول الخير وحفظ اللسان، فإذا كانت وصية الله تعالى للناس بقول الخير، ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناٗۖ﴾. فهي أوجب في حق الأسرة، وهي أبرز وأجل مظاهر المعروف والتي تظهر في مناداة الزوجين على بعضهما وطلب الحاجة والمحاورة والحديث وخاصة عند الخلاف.

**** « المعاشرة بالمعروف بين الأزواج » (04) .

إن الأمر بالمعروف في الأسرة، أَمْرٌ بالمعاملة الطيبة والاحترام والبر والفضل والتكامل والمحبة والمودة، أَمْرٌ بالتقدير والمعاشرة بالحسنى. وهذه القيم في الأسرة أساس التماسك والتساكن بين أفرادها، وهي الغاية من وجودها. كما قال الله تعالى: {وَمِنَ اٰيَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَۖ وَمِنَ اٰيَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُۥٓ أَزْوَٰجاٗ لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحْمَةًۖ اِنَّ فِے ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوْمٖ يَتَفَكَّرُونَۖ}.

**** « المعاشرة بالمعروف بين الأزواج » (03) .

وقوله جل وعلا: {عَلَي اَ۬لْمُوسِعِ قَدْرُهُۥ وَعَلَي اَ۬لْمُقْتِرِ قَدْرُهُۥ مَتَٰعاَۢ بِالْمَعْرُوفِۖ حَقّاً عَلَي اَ۬لْمُحْسِنِينَۖ}. حيث أوصى أن النفقة والصداق، يكونان بحسب حال المنفق وألا يكلَّف الإنسان فوق طاقته المادية، تيسيرا للحياة وترشيدا لكلفتها، حرصا على سلامة المعاني الأسرية وقيمها والغايات التي تنشدها.

**** « المعاشرة بالمعروف بين الأزواج » (02) .

وقد وردت كلمة المعروف في حديث القرآن عن الأسرة في أكثر من عشرين موضعا، مما يعطيها أهمية كبرى، وتعتبر المودة والرحمة فيها واجبا شرعيا، يجب الاتصاف به وإشاعته في الحياة الأسرية، من أجل تحقيق السعادة والحياة الطيبة. فتكون الحقوق والواجبات بينهما وفق الأعراف والتقاليد الصحيحة.