“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (09) .
كما يجب على المسؤولين عن صحة المجتمع الوفاء له، والقيام بما يجب القيام به لفائدة صحة المواطنين والمواطنات، بكل إخلاص وتفان، كما يجب على التجار وأرباب الأموال أن يعملوا على أداء الأمانات واجتناب الغش، والبعد عن أكل أموال الناس بالباطل في المعاملات،
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (08) .
ومن أهم ما تجب التوصية به، والحرص على القيام به على أحسن وجه وأكمله، ما أسند إلى كل واحد منا من المسؤوليات والمهام، فهي من الحقوق العظام ، فيجب على العلماء توعية الناس وإرشادهم، فهذا حقهم عليهم، كما يجب على المدرسين تعليم أبناء المسلمين، وأن يتقوا الله تعالى فيهم، فيعلموهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وعلى أساس ثوابت الأمة واختياراتها، ليكون على أتم الاستعداد لتحمل المسؤوليات في المستقبل
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (07) .
عباد الله؛ هكذا فهم الصحابة رضي الله عنهم، ومن تبعهم بإحسان حقيقة الإسلام، وعملوا على هذا الأساس، في جعل حياتهم عبادةً في كل ما يأتون وما يذرون، ولا يتركون أحدا منهم يختزل العبادة في مظاهر الصلاة والصيام ونحوهما، بل ينبهونه كما فعل سلمان رضي الله عنه، على الإسلام المتوازن في إسداء الحقوق لأربابها، فعاشوا بذلك حياة طيبة، ملؤها النصح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (06) .
ومسك ختام الحقوق؛ حق ولي الأمر مولانا أمير المؤمنين في الوفاء له بالبيعة والسمع والطاعة والمحبة له، وجمع الكلمة حوله، والسير في ركابه في المنشط والمكره، والدعاء له بالنصر والتمكين. يقول الفضيل بن عياض والحسن البصري وغيرهم من علماء الأمة وأولياؤها، “لو أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان؛ إذ بصلاحه صلاح البلاد والعباد”
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (05) .
وأنواع الحقوق المترتبة على الذمم متعددة ومتنوعة، منها حقوق معنوية كحسن الظن بالناس، واحترامهم، ومعاملتهم بالحسنى، وستر أعراضهم وعوراتهم، وذكرهم بالجميل، ومنها حقوق مادية؛ كحقوقهم المترتبة على بعضهم في البيع والشراء والجوار والزواج وسائر المعاملات، فيجب الوفاء بها حسب المتفق عليه بين الطرفين المتعاملين بها، ثم حقوق المجتمع والوطن، ويظهر ذلك في حب الوطن وأداء حقوقه المادية والمعنوية، والتفاني في خدمته، والسعي في تنميته، كل في موقعه ومسؤوليته،
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (04) .
من هذه الحقوق حق الله تعالى في العبادة والإخلاص فيها، مع ما يقتضي ذلك من العمل الصالح والإتقان فيه، ومنها حق النفس في الراحة وعدم إرهاقها وحملها على ما لا تطيق، ومنها حق الضيف من الإكرام وحسن ضيافته على قدر المستطاع، ومنها حق الأهل في المعاشرة بالمعروف، والنفقة والسكنى وغير ذلك من الحقوق المبسوطة في محلها، وختم رضي الله عنه هذه المذكورات على سبيل التمثيل بقوله: “فأعط لكل ذي حق حقه”. فجعلها قاعدة تقال على سبيل التوصية بأداء حقوق الغير: (أعط لكل ذي حق حقه).
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (03) .
ومن المعاملة الحسنة في الأخذ والعطاء أداء الحقوق والقيام بالواجبات وذلك من أهم خصال الإسلام بعد التوحيد وأداء الأركان. روى البخاري وغيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، فكان أبو الدرداء رضي الله عنه يسرد الصيام، ويتابع القيام. فقال له سلمان: «إن لنفسك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فأعط كل ذى حق حقه. فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك. فقال له: « صدق سلمان».
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (02) .
فمن حق المسلم على المسلم أداء الأمانة وعدم الخيانة، حتى ولو تَعرَّض لها ممن لا يخاف الله، إذ ليس من الإسلام ولا من المروءة معاملة المسيء بالمثل، وإنما معاملته بالحسنى، كما قال جل وعلا: «وَلَا تَسْتَوِے اِ۬لْحَسَنَةُ وَلَا اَ۬لسَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالتِے هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَ۬لذِے بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» .
“الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها” (01) .
أما بعد؛ أيها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، إن مما تهدف إليه “خطة تسديد التبليغ” تذكير الناس بما يجب من ترسيخ مبدأ أداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق، فبالحرص عليه تكون النفوس مطمئنة، وتعيش على أساسه حياة طيبة كما وعدها الله في محكم تنزيله؛ وأداء حقوق الغير من الواجبات الدينية الكبرى التي نصت عليها الأحاديث النبوية، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»















