*** «محاسبة النفس سبيل إلى الحياة الطيبة» (03).

“إيقاظ الضَّمير” والضَّمير، إخوة الإيمان؛ هو الفطرة التي فطر الله عليها النَّاس، كما قال جلَّ شأنه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاٗ فِطْرَتَ اَ۬للَّهِ اِ۬لتِے فَطَرَ اَ۬لنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِ۬للَّهِۖ ذَٰلِكَ اَ۬لدِّينُ اُ۬لْقَيِّمُ} .- سورة الروم، الآية: 29. ومجمل ما قال المفسرون في معنى الفطرة أنَّها الدِّين والجِبِلَّةُ التي جُبِل عليها الإنسان طاعةً لله وعبوديةً له، بما يركن الإنسان للفضيلة دون الرَّذيلة، وللحَسن دون القَبيح، ويشعر بالرِّضا عند موافقة أمر الله، وبعدم الارتياح عند مخالفة أمره.

*** «محاسبة النفس سبيل إلى الحياة الطيبة» (02).

“استحضارُ مراقبة الله تعالى” استحضارُ مراقبة الله تعالى وذكرِه؛ هو أكبر مساعدٍ على محاسبة النَّفس، يقول الحقُّ سبحانه: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِے نَفْسِكَ تَضَرُّعاٗ وَخِيفَةٗ وَدُونَ اَ۬لْجَهْرِ مِنَ اَ۬لْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ اَ۬لْغَٰفِلِينَۖ} – سورة الأعراف، الآية: 205.

*** «محاسبة النفس سبيل إلى الحياة الطيبة» (01).

“محاسبة النَّفس وإيقاظ الضَّمير” قال الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ اُ۪تَّقُواْ اُ۬للَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٞ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٖۖ وَاتَّقُواْ اُ۬للَّهَۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعْمَلُونَ} . – سورة الحشر، الآية: 18. عباد الله، هذه الآية الكريمة أساسٌ في محاسبة النَّفس وإيقاظ الضَّمير، والمحاسبة المفهومة من قوله سبحانه: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٞ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٖۖ} محاطةٌ بتقوى الله تعالى، المأمور بها مرتين قبل المحاسبة وبعدها. وختمت الآية بتأكيد مراقبة الله تعالى للعبد في كلِّ أعماله. {إِنَّ اَ۬للَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعْمَلُونَۖ} .

*** «الثَّبات على العمل من علامات القَبول» (07).

“إنَّ لكلِّ عمل شِرَّةً” لنحذر أن تكون طاعتُنا موسميةً تنتهي بانتهاء رمضانَ ثم نعود إلى العوائد السَّيئة التي حرَّرنا أنفسنا منها؛ كالكسل، والبُخل، والشُّح، والأنانية، والخُمول، واتِّباع الهوى، فكلُّها آفاتٌ يجب التَّخلص منها أبداً بعد شهر المجاهدة، والصَّبر، والإيثار. يقول النَّبي ﷺ: «إنَّ لكلِّ عمل شِرَّةً، -أي حِدَّةً وقوَّة- ولكلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فمن كانت فَتْرَتُه إلى سنَّتي فقد اهتدى، ومن كانت فَتْرَتُه إلى غير ذلك فقد هلك» .  – طرف من حديث طويل أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم 2105. عباد الله، لقد بين النَّبي ﷺ في هذا الحديثِ أنَّ الخير والصَّواب في الاقتصاد في العمل، وأنَّ الشِرَّةَ والحدَّة فيه تؤدي إلى الفُتور وتركه بالمرَّة.

*** «الثَّبات على العمل من علامات القَبول» (06).

“المحافظة على الطَّاعات والأعمال الصالحة” إنَّ هدي نبيِّنا ﷺ أيُّها الأحبَّة هو أن نُداوم على ما أَلِفناه في شهر رمضانَ من الطَّاعات، استدامة لثمراتها العظيمة في النَّفس، والجسد، والأسرة، والمجتمع. فلنحافظ إذن عباد الله؛ على صيام التَّطوع ما استطعنا، ولنحافظ على الورد القرآني، وما تيسر من نوافل الصَّلاة، ولنحافظ على العطاء والإنفاق في وجوه الخير؛ الواجبِ منها والتَّطوعي، وتعاهدِ الفقراء، والمساكين، واليتامى، والمحتاجين.

*** «الثَّبات على العمل من علامات القَبول» (05).

“الثَّبات على العمل دليلٌ على قَبوله” إنَّ الثَّبات على العمل والاستمرارَ عليه دليلٌ على قَبوله، وتأثيره في النَّفس، وبلوغ مقاصده التي لأجلها شُرعت الشَّرائع من صلاةٍ، وصيامٍ، وزكاةٍ، وغيرها.

*** «الثَّبات على العمل من علامات القَبول» (04).

“كراهة النبي ﷺ لهجران العمل” وكان ﷺ يكره هِجْرانَ العمل وتركَه بعد الاشتغال به، لما فيه من تكاسلٍ بعد نشاطٍ، وفتورٍ بعد قوَّةٍ وعزمٍ، يقول النَّبي ﷺ: «مَهْ عليكم ما تُطيقون من الأعمال، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا» . – صحيح البخاري أبواب التهجد باب ما يكره من التشديد في العبادة، رقم: 1151. أي : لا يترك إثابتكم على عملكم حتى تتركوا العمل.

*** «الثَّبات على العمل من علامات القَبول» (03).

“أَحَبُّ العَمَلِ إلى الله أدومه” عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت : «كان أَحَبُّ العَمَلِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدومُ عليه صاحِبُه» – صحيح البخاري كتاب الرقاق باب القصد والمداومة على العمل. رقم: 6462. فهذا هو هدي نبيِّنا ﷺ عمرَه كلَّه، فكان عليه السلام إذا عَمِل عملاً داوم عليه، ولا يهجُره أبداً إلا لضرورة. وكان ﷺ يحبُّ من العمل ما كان دِيمَةً، أي مستمراً في سائر الأوقات، ولا يخصُّ شيئاً من الأيَّام بعمل خاص.